الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2009

القاتل المتسلل



يعد التلوث البيئي بمبيدات الآفات ظاهرة حديثة عرفها الإنسان مع نهاية الحرب العالمية الثانية ، وكان استخدامها ضروريا لحماية المحاصيل الزراعية من الآفات التي كانت تستهلك جانبا مؤثرا من المزروعات، فيقل الإنتاج وترتفع أسعار الحبوب والفواكه والخضروات وغيرها من المواد الغذائية، ويقول المدافعون عن المبيدات: أنها جنبت البشرية مجاعة كانت لابد واقعة لو تركت الطفيليات من دون مقاومة.. كانت المبيدات إذن، من اجل سعادة البشر ورفاهيتهم.


ولكن .. بعد مرور عدة سنوات على استخدامها اكتشف العلماء أن لها وجها قبيحا ...


والمبيدات اصطلاح يطلق على كل مادة كيماوية تستعمل لمقومة الآفات الحشرية أو الفطرية أو العشبية وأية آفة أخرى تلتهم المزروعات اللازمة للإنسان فى غذائه وكسائه.


وتنقسم المبيدات ثلاث مجموعات رئيسية، تشمل المبيدات الحشرية Insecticides ، والمبيدات الفطرية Fungicides ، والمبيدات العشبية Herbicides ، كما تشمل أيضا مبيدات القوارض Rodenticides ، ومبيدات الديدان Nematicides وغيرها .


وفى البداية استخدم الإنسان بعض المواد المحضرة من النباتات الطبيعية لمقاومة الآفات مثل مادة النيكوتين المحضرة من نبات التبغ، ومادة الروتينون، المحضرة من جذور نبات الدريس، وهذه المواد مازالت تستخدم على نطاق محدود ، إذ تعد وفقا لهذا الاستعمال من مبيدات الآفات الآمنة Safe Pesticides ، كذلك استخدم الإنسان بعض الكيماويات غير العضوية مثل كبريتات النحاس، وبعض المركبات الأخرى المحتوية على عناصر الزئبق والرصاص والزنك والكبريت ، حتى عرف الإنسان المبيدات العضوية التخليقية ذات الفاعلية الكبيرة فى القضاء على الآفات كالمبيدات الحشرية والعشبية... الخ.


ويشهد العالم بأسره الآن تسابقا حادا حامية الوطيس فى توزيع المبيدات على المزارعين بشتى التسهيلات ، فقد ارتفعت مبيعات العالم من المبيدات من 850 مليون دولار امريكى عام 1960م إلى أكثر من 26 ألف مليون دولار عام 1990م (23% من مبيعات العالم) تليها اليابان وفرنسا وألمانيا والبرازيل .


ولكن بنظرة مدققة نجد أن ذلك كله يتم فى عجلة أو تعجل ؛ لان الإيقاع المادي طوى الحياة ، وجعل المال فى المقدمة والإنسان والنبات فى المؤخرة.. ويالها من مهزلة ! فلو نظرنا إلى آلاف الأطنان من هذه المهلكات تصدرها الدول الصناعية الكبرى إلى دول الشرق التي اعتصم علماؤها بالصمت، بينما حرم استخدام كثير منها فى كثير من هذه البلدان. من ذلك يتبدى لنا أن الأمور لها أبعاد فى دنيا المال والاقتصاد والإنتاج ، كما أن لها أبعادا أخرى أخلاقية وإنسانية، وهذه يتجاهلها بل يتناساها الكثيرون.


اللبن يستغيث


من اغرب القرارات التي صدرت عن الدوائر الصحية فى ألمانيا الغربية فى عام 1981م، قرار موجه إلى الأمهات اللاتي يرضعن أبناءهن أن يكففن عن القيام بهذه المهمة ، ويتوقفن عن الإرضاع خلال العام نفسه .


وقد يبدو للكثيرين أن هذا النداء ضرب من الهوس العلمي، أو الإفراط فى التشاؤم يقوده أناس بعيدون عن تيار الحياة الجارف، وهم يلبسون نظارات سوداء فلا ترتسم لهم الصور إلا قاتمة، ولكن فى الحقيقة أن القرار الموجه إلى الأمهات، على غرابته، لم يأت من فراغ ، بل صدر بعد بحوث دقيقة ، وقياسات متأنية، وتشاور وتداول بين خبراء شاءوا أن يوجهوا هذه النصيحة؛ لتكون هناك وقفة أمام حقيقة مرة.. لقد وصلت المبيدات إلى الغذاء الطبيعي للأطفال الرضع الذي هو لبن الأمهات!! ولا شك أن هذا قد أتى نتيجة طبيعية لازدياد استخدام المبيدات فى المجال الزراعي لمقاومة الآفات الزراعية ومكافحتها وإبادة الحشرات فى مزارع الإنتاج الحيواني.


وتتمثل المشكلة فى أن بعض المبيدات تتميز ببقائها وثباتها فى التربية الزراعية أعواما طويلة، وكذا بعدم تأثرها بعمليات الايض داخل الجسم أو الحيوان، ومن أهمها المركبات الكلورونية مثل : هيتا كلور، ديلدرين وغيرهما، وجميعها يفرز باللبن، إذ إن هذه المواد تتجمع فى الدهون الموجودة فى جسم الحيوانات التي تتعرض لها؛ وذلك لشدة ميلها للذوبان فى الليبيدات التي تخرج فى اللبن ، وعلى الرغم من منع استخدام كثير من هذه المبيدات ، إلا إن بعضها لا يزال مستخدما فى بعض بلدان العالم الثالث .


ويؤكد ذلك دراسة أجريت عام 1970م ، وجدت تركيزات عالية جدا من المركبات الكلورونية باللبن المنتج فى كينيا موازنة بمثيله فى البلاد إلا وروبية، ولسهولة امتصاص المبيدات داخل أجسام الحيوانات ويسره نتيجة التغذية على عليقة ملوثة ، أو تنفس هواء ملوث، أو حتى من خلال الجلد، فقد تبين إمكانية وجود مبيد، مثل: الملاثيون فى ألبان أبقار مساء يوم رش هذه الحيوانات نفسه، واستمر تواجد المبيد باللبن مدة شهرين عقب الرش وفى دراسة أخرى وجد إن 3-4% من عينات اللبن تحتوى على مبيدات أعلى من النسب المسموح بها، وعلى مدار خمس سنوات من إيقاف استخدام المبيد.


وعن تأثر خواص اللبن الطبيعية والكيماوية نتيجة تلوثها بالمبيدات تبين أن وجود مركبات (الالديكارب والديكاثرين واللندين ) تؤثر فى كل من نسبة الدهن والمحتوى البروتينى وتركيز سكر اللاكتوز والمواد الصلبة الكلية، فى حين لم تؤثر المبيدات فى حفظ الألبان وتصنيع منتجاتها ، فقد أثبتت الدراسات أن مركبات ( اللندين والملاثيون والاندرنين والالديكارب) ذات تأثير مثبط فى نمو بعض أنواع بكتيريا حامض اللاكتيك التي تستخدم فى صناعة منتجات الألبان ونشاطها وعددها، كما تؤثر فى مقدرة هذه البكتيريا على إنتاج حامض اللاكتيك، أي أن هذه المبيدات لها تأثير مثبط فى تقدم الحموضة فى اللبن الزبادي ، وكذا جبن الشيدر، كما ثبت أن عمليات بسترة اللبن والمعاملة عند درجات حرارة مرتفعة( كالتعقيم) ذات تأثير طفيف فى تركيز مخلفات المبيدات باللبن.


أخطار تحيط بنا


لقد كشف بحث لهيئة الأغذية والعقاقير الأمريكية عن أن نسبة التلوث بالمبيدات فى عدد من العينات فى ستة أنواع من الطعام تراوح بين 50.23% ، وان أعلى نسبة تلوث توجد فى الفاكهة. كما تبين أن ما يزيد على 3 ملايين طفل امريكى فى سن ما قبل المدرسة قد غزت أجسامهم الغضة مبيدات الفسفور العضوي الخطيرة ، بتركيزات أعلى من المستويات المأمونة التي تسمح بها الهيئات العلمية.


وقد أثبتت الدراسات أن أكثر من 50% من حالات الإصابة بالسرطان فى الكبار، نتجت من تناول فواكه ملوثة بالمبيدات المحتوية على مواد مسببة للسرطان فى السنوات الخمس الأولى من طفولة المرضى ، ولم يظهر المرض إلا فى وقت متأخر من العمر، وهكذا .. فان المخيف فى المشكلة أن يكون المرض كامنا فى الصغار دون أن ندرى!


وبالإضافة إلى الغذاء الملوث ، تمثل مخلفات المبيدات فى مياه الشرب مشكلة خطيرة بالنسبة إلى صحة الإنسان، وقد ثبت أن لبعض المبيدات ، مثل مبيد << المجناسيد>> و << الاكروبين>> سمية حادة عالية جدا وتأثيرا ضارا فى الجهاز التنفسي والجلد والعيون، وقابلية للاشتعال تحت ظروف معينة، فضلا عن التفاعل مع المعادن بشراهة. ومن المؤسف أن عمليات التنقية التي تجرى للمياه حتى تصبح صالحة للشرب لا تخلصها من مخلفات المبيدات المتبقية .


وفى بحث أخرى على مزارع الدجاج البياض فى مركز بلبيس بمحافظة الشرقية (مصر) ، اتضح من نتائج التحليل وجود بقايا المبيدات فى غذاء الدجاج، وفى المياه التي يشربها ، وفى البيض الناتج، كذلك أشار البحث إلى وجود بقايا المبيدات الحشرية المستعملة فى أثناء تربية الدجاج مرتفعة فى الدهون وأنسجة الدجاج.


ولم تنج الأسماك من الخطر، فلقد ظهرت أعراض التسمم على الأسماك عند تعرضها لتركيزات بسيطة من مبيدات الحشائش المائية ، ووصل أعلى تركيز تراكمي للمبيد بلحوم هذه الأسماك بعد أسبوعين من تعرضها للمياه الملوثة، واختفت بقايا المبيدات فى خلال أسبوع واحد من عودة الأسماك إلى المياه النقية.


وعن دراسة معملية وحقلية لتقدير الآثار الجانبية لأربعة من مبيدات الحشائش( الماشيت ورونستار وساتيرن والريفيت) المستخدمة فى حقول الأرز فى سمكة المبروك عند موازنتها بالسمك غير المعرض للمبيدات، تبين أن جميع المبيدات أحدثت نقصا فى كمية البروتين والأحماض الامينية ومحتوى الدهن ونسبة الرطوبة بفضلات الأسماك المعرضة للمبيد ، موازنة بالأسماك غير المعاملة، بالإضافة إلى أعراض السمية ونسبة موت الأسماك ، وان اختلفت شدتها من مبيد لآخر.


وهناك دراسة أخرى حذرت من تناول هذه الأسماك من حقول الأرز المعاملة بالمبيدات؛ لان كلى الأسماك ضعيفة وتتراكم المبيدات بداخلها وبلحومها، وتؤدى إلى التأثير السلبي فى صحة الإنسان.


وليس هذا فقط، بل وصلت المبيدات إلى عسل النحل، ذلك الغذاء الطبيعي الذي يفرزه النحل ويساعد على الشفاء من كثير من الأمراض التنفسية والهضمية والعصبية والجلدية وغيرها، والانا صبح عسل النحل معرضا للتلوث بالمبيدات( مثل شرائط الإستان وخلافه) والتي تستخدم فى القضاء على حشرة ( الفاروا) التي تصيب النحل وتقضى عليه.


وتكتمل المأساة بتلوث اللحوم بهذه السموم وتأثيرها فى المستهلكين ، وكثيرا ما تتعرض الحيوانات للتسمم بالمبيدات مباشرة فى أثناء الرش، وكذلك بطريقة غير مباشرة من جراء تناول عليقة ملوثة.


إن الخطورة تكمن فى التسمم المزمن لحيوانات المزرعة بالمبيدات فى صحة الإنسان المستهلك للحوم هذه الحيوانات، حيث لا تبدو أعراض التسمم المزمن واضحة على الحيوان، مما يستتبع عرض اللحوم للبيع مع احتوائها على بقايا المبيدات مما يشكل خطورة جسيمة على المستهلك، ويا للأسف الشديد لا يوجد حصر لمدى وجود مخلفات المبيدات فى لحوم الحيوانات المعروضة فى الأسواق فى مختلف بلدان العالم.


الـ (د.د.ت)وقصب السبق


هناك صورة أخرى ترسم <<لعنة المبيدات>> فى بلاغة ليس لها مثيل فى الحماقة، والبطل فيها هو مبيد قديم يطلق عليه اسم ( د.د.ت ) والذي أصبح مثالا صارخا لما الم بالبيئة من جراء استخدام الإنسان له.


فقد حصل العالم بول مولر Paul Muller على جائزة نوبل بعد اكتشافه السحري لمركب ( د.د.ت ) فى عام 1939م ،وما كادت الحرب العالمية الثانية تضع أوزارها ، حتى علمت أرجاء المعمورة أسطورة ( د.د.ت ) وما أنقذ من أرواح نتيجة تعفير الجنود به وإعطاءه نتائج مذهلة، ودخل به العالم فى حرب عالمية ضد عدد من الآفات والحشرات... وكم كانت قوته الابادية لا تقاوم من قبل تلك المخلوقات التي طالما عاثت فى الزرع فسادا، ولكن لم يدم هذا الحال طويلا. وتحضرني فى هذا المقام قصتان عن التلوث بذلك المبيد اللعين: إحداهما فى أمريكا، والأخرى فى انجلترا، فلم ير معظم الأمريكيين عقابهم الأصلع الذي اختاروه فى عام 1782 شعارا لدولتهم، محلقا فوقهم فى السماء حرا طليقا. وهم لا يكادون يعرفونه إلا من خلال الملصقات وأوراق المكاتبات الرسمية؛ والسبب فى ذلك انه طائر نادر الوجود، بل هو معرض للانقراض.. فلم يسلم العقاب الأصلع من الدمار الذي ألحقه مبيد( د.د.ت ) بمختلف الأنظمة البيئية، فقد أدى رش الحقول والغابات بهذا المبيد إلى تشويه بيضة العقاب ، إذ تسبب ذلك المبيد اللعين فى إحداث نقص شديد فى الكالسيوم فى الفراخ الصغيرة، فاصبحت قشرتها رقيقة جدا وعاجزة عن حماية الجنين حتى ياتى موعد الفقس.


اما القصة الاخرى، ففى احدى مقاطعات بريطانيا ذات الطابع الريفى كانت تقطن سيدة عجوز فى منزلها الذى يطل على حديقتها الصغيرة، وقد فقدت نعمة البصر، واثناء تغيرات الفصول وقدوم الربيع باتت تنتظر سماع انغام العصافير والطيور التى كانت تغرد فرحا بالربيع، ولكن هذا لم يحدث ... فلم تغرد العصافير ولم تحس بانتقالها بين الاشجار، وراحت تسأل .. لماذا ضنت العصافير بتغريدها الجميل على قريتها ؟ على الرغم من ان معظم اهل القرية الذين يتمتعون بنعمة البصر لم يلاحظوا هذه الظاهرة، وتعالت صيحاتها وتساؤلاتها عن اسباب هذه الظاهرة، وقام احد العلماء بدراسة القرية، ولاحظ استخدام فلاحيها المكثف ( د.د.ت ) .


وبدات قصة التلوث وموت الطيور تطرق كل البواب العلمية، وكتب هذا فى كتاب جميل فى معناه – خطير فى هدفه – وسمته هذه السيدة ( الربيع الصامت) ، وهو علامة بارزة بين ما صدر من مؤلفات فى مجال علم البيئة . وبدات تنكشف آثار مركب ( د.د.ت ) فى البيئة، وما لبثت التجارب ان اثبتت تورطه فى الامراض السرطانية وامراض العقم وكثير من الامراض يوما بعد يوم..


فقد ارجع آخر تقرير لمنظمة الصحة العالمية تدهور الاحساس بالرغبة الجنسية عند الرجال والنساء ؛ نتيجة احد نواتج تحطم مركب ( د.د.ت ) وهو مركب ( د.د.ت. ى) ، وكذلك لمركبات مشابهة من الملوثات الصناعية تسمى PCB ، وهى تماثل الهرمون الجنسى الآدمى << استروجين>> فى التركيب الكيماوى الفراغى Steriochemistry ، وعند دخول مثل هذه الملوثات لاى جسم يفقد الهرمون الاساسى الكثير من مستقبلاته، ومن ثم لكثير من تاثيره ونشاطه وتحكمه فى الغرائز الجنسية.


كما اتضحمن التجارب الكثيرة التى اجريت على حيوانات التجارب ، ان التعرض لتركيز زائد من مبيد ( د.د.ت ) يسبب عدة امراض منها: حدوث بعض الاضطرابات فى وظيفة كل من المعدة والكبد، وفقدان الذاكرة وبعض مظاهر التبلد والجمود، وقد يؤدى ايضا الى تدمير العناصر الوراثية فى الخلايا وتكوين اجنة مشوهة، لذا فقد قام كثير من الدول (مثل الولايات الامريكية وكندا والسويد) بحظر استخدام مبيد ( د.د.ت ) لانه مبيد.... سام.


تاثير مباشر


لقد وجد ان بعض المبيدات الحشرية والعشبية تتسبب فى قتل الكثير من الكائنات الدقيقة التى تعيش فى الماء ، ولهذه الكائنات دور مهم فى حفظ الماء من عوامل التلوث؛ لانها تساعد على الحفاظ على نسبة الاكسجين الذائب فى الماء.


وتتسبب المبيدات الحشرية كذلك فى قتل الكثير من الكائنات الحية عن طريق ما يعرف بسلسلة الغذاء Food Chain ، فقد تلتهم حشرة صغيرةاحدى وريقات نبات ملوث بمبيد حشرى، ثم تاتى حشرة اكبر فتلتهم بعض الحشرات الصغيرة، ثم ياتى طائر صغير فياكل عددا كبيرا من هذه الحشرات الكبيرة، وفى النهاية ياتى طائر اكبر ويلتهم الطائر الصغير، وفى الخطوات المتتالية السابقة يزداد تمركز المبيد الحشرى فى جسم الكائن الحى، فيبلغ اقصى تركيز له فى جسم الكائن الحى الذى يقع فى نهاية هذه السلسلة الغذائية.


ويؤدى الاسراف فى استخدام هذه المبيدات الى فقدان التوازن الطبيعى بين الآفات والاعداء الطبيعية لها ، ومن امثلة ذلك انتشار آفات العنكبوت الاحمر، ودودة اللوز فى مصر بعد الاسراف الشديد فى استخدام المبيدات الحشرية. كما يؤدى الاسراف فى استخدام هذه المبيدات الى تلوث التربة الزراعية، وقد تصل نسبته الى نحو 15% من كمية المبيد، ولا يزول اثر هذه المبيدات المتبقية فى التربة الا بعد انقضاء مدة طويلة قد تصل الى اكثر من عشر سنوات. ويصاب الانسان كذلك بالكثير من الاضرار ، فيصاب العمال الذين يعملون فى مصانع انتاج هذه المبيدات، وهذا ما اكدته دراسة لكلية طب القاهرة بالاشتراك مع الوكالة الدولية للتنمية والبحوث بكندا IDRC على نحو 600 عامل، واظهرت الدراسة الاعراض والمظاهر المرضية الآتية:


_ اضطراب الاعصاب الطرفية المتعدد، الذى تم التاكد من تشخيصه بواسطة راسم العضلات الكهربائى، ولقد زاد هذا الاضطراب بطول مدة التعرض المهنى لانواع المبيدات المختلفة .


_ اضطراب راسم الدماغ كهربائيا اكثر من العينة الضابطة بست مرات.


_ ظهور اعراض الحساسية الصدرية والربو عند المهنيين اكثر من العينة الضابطة بنحو 4مرات، وقد تم التاكد من تشخيصه بواسطة وظائف التنفس.


_ ظهور اعراض تصلب الشرايين، وتاثر شرايين القلب بواسطة رسام القلب الكهربائى.


_ تضخم الكبد فى نحو 30% من العاملين محل الدراسة، واضطراب وظائف الكبد، وتم التاكد من تضخمه بواسطة اجراء فحص بالموجات الصوتية على البطن.


_ ما يربو على 10% من العاملين محل الدراسة ظهرت بينهم امراض جلدية واعراض مرضية بالعيون.


_ تغييرات فى السلوك والحالة النفسية فى نحو 30% من العاملين.


_ انخفاض نسبة انزيم الكولين استيريزفيما يربو على نصف العاملين .


_ ظهور نسب من المبيدات المتداولة فى عينات مصل الدم عند ما يربو على ثلث العاملين .


الوقاية والعلاج


من الخطورة بمكان ان هناك الكثيرين من الناس يسرفون فى استعمال المبيدات داخل بيوتهم لمقاومة الحشرات الطائرة والزاحفة بالطرق الخاطئة دون اخذ الاحتياطات اللازمة عند استعمال هذه المبيدات، فهذه المبيدات شديدة الضرر على الاطفال وكبار السن والنساء الحوامل.


وقد يتساءل بعضنا: الا يمكن الاستغناء عن المبيدات الحشرية وغيرها كى نتجنب اضرارها ومخاطرها؟


والجواب: هو ان هناك اجماعا على ضرورة استخدام المبيدات خاصة فى الصيف مع انتشار الحشرات... او تلك التى ترش بها الفواكه والخضراوات ... وبهذا اصبح لا يمكن الاستغناء عن دورها الايجابى فى مقاومة الآفات او الوقاية من اضرارها، على الرغم من اصوات التحذير التى يطلقها علماء الصحة والبيئة.


عموما... لابد لنا ان نراعى ما ياتى:


_ التزام توفير عوامل الامان مثل غسيل الايدى جيدا عقب استعمال المبيد وفتح منافذ التهوية بعد فترة؛ لتجديد الهواء الملوث ووضع المبيدات بعيدا عن متناول الاطفال.


_ غسل الفواكه والخضراوات بالماء جيدا وفترة طويلة؛ للتخلص من بقايا المبيدات الملتصقة بها .


_ يستحسن التخلص من القشرة الخارجية للفواكه والخضراوات كلما امكن ذلك.


_ شراء الثمار السليمة حتى لا تختلط المبيدات بعصارتها .


_ طهى الطعام جيدا؛ اذ ان الطهى يعمل على تكسير انواع من مركبات المبيدات التى قد تكون وصلت الى داخل الثمرة .


_ قد يكون من المفيد الاستغناء عن الدهون المرتبطة باللحم الاحمر، او بلحم الدجاج، او الموجودة فى الاسماك؛ فقد ثبت ان بعض انواع المبيدات تتركز فى هذه الدهون .


ولابد لنا ان نشير الى التعليمات الخاصة بالتعامل مع المبيدات والتى تتمثل فى :


_
قبل شراء المبيدات: ضرورة طلب المشورة من المتخصصين عن نوعية المبيدات التى يوصى باستخدامها واماكن الحصول عليها، وتركيزها، وتوقيت الرش، وتكرار المعالجة والاسلوب الامثل للرش والاحتياطات الواجب اتخاذها عند مزج المبيدات وخلطها ورشها.


_ عند الشراء: تجنب شراء عبوات كبيرة الحجم اكثر من اللازم، وفحص العبوات بعناية ، والامتناع عن شراء العبوات المعطوبة او التى يتسرب منها المبيد، وغير المغلقة باحكام والتى ليست فى عبواتها الاصلية، والتى من دون بطاقة استدلالية ملصقة ، وضرورة الانتباه الى احتياطات الامان والسلامة المدونة على البطاقة والرسوم التحذيرية.


_ عند تخزين المبيدات :ضرورة مراجعة ملصقات المعلومات للاطلاع على النصائح الخاصة بالتخزين ، وتجنب وجود مصادر حرارية قريبة من اماكن المبيدات، ويجب ان تكون المبيدات بعيدة عن متناول الاطفال، والحيوانات، والمواد الغذائية، ومصادر المياه، وضرورة الاحتفاظ بالمبيدات دائما فى اوعيتها الاصلية والمحافظة على بقائها جافة، والبعد عن اشعة الشمس المباشرة .


_ عند استخدام المبيدات :التزام نسب الاستخدام حسب التوصيات ؛ وعدم التعامل بمنظور ان التركيز الاعلى يؤدى الى نتائج افضل ، والتركيز الاقل سيكون اقل فاعلية ، كذلك ضرورة ارتداء الملابس الواقية، وتجنب تلوث الجلد، ومنع الاولاد من الاقتراب، والاحتراس من تلويث مصادر المياه، وفى حالة تلوث الجلد لابد من غسله فورا بالماء مدة لا تقل عن 10دقائق .


_ بعد استخدام المبيدات: يجب التخلص من جميع العبوات الفارغة بامان، وذلك بغسل العلب ثم تعبئتها وطمرها فى الارض، وتجنب ثقب عبوات الايرسول ، وبالنسبة الى العبوات الكرتونية فتحرق بعيدا عن المساكن والمزروعات، والعبوات البلاستيكية تقفل ثم تثقب وتحرق بعيدا عن قنوات الرى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق