الاثنين، 23 نوفمبر، 2009

هشاشة العظام (حقائق.اسباب.نصائح)

مرض هشاشة العظام يطلق عليه اسماء اخرى منها تخلخل العظام، او ضعف العظام،او وهن العظام، وكل هذه المسميات تصف حالة العظام بعد اصابتها بالمرض.

قال تعالى " قال ربى انى وهن العظم منى واشتعل الراس شيبا ولم اكن بدعائك ربى شقيا " مريم : 4

تعريف المرض :

يتكون النسيج العظمى من الياف من مادة عضوية بروتينية تسمى الكولاجين تحفظ هيئته ، وتديم مرونته بالاضافة الى مكونات غير عضوية (معدنية) مثل عنصر الكالسيوم Calcium، والفوسفورPhosphorous بنسب معينة، وهى التى تكسب العظام القوة والصلابة، وعندما يفقد النسيج العظمى هاتين المادتين او احداهما تصبح العظام هشة ومثقبة وضعيفة وقابلة للكسر تلقائيا، او نتيجة تعرضها للكدمات حتى لو كانت بسيطة.

ومرض هشاشة العظام يصيب الرجال الكبار السن، وخاصة بعد بلوغهم الخامسة والستين من العمر، ويصيب النساء اكثر من الرجال، وخاصة بعد بلوغهن الخامسة والاربعين من العمر، وهذه الفترة تكون فترة ابتداء انقطاع الطمث ( العادة الشهرية)، وفيها تعانى السيدات نقص هورمون الاستروجين Estrogen الذى له دور كبير فى الحفاظ على مخزون عنصر الكالسيوم فى العظام.

ويتسلل مرض هشاشة العظام الى الهيكل العظمى للانسان تدريجيا بصمت وببطء شديد دون اعراض تذكر فى البداية الا اذا حدث للانسان عارض مفاجئ كالسقوط على الارض او التعرض للكدمات التى يتسبب عنها حدوث الكسور التى يكتشف عند علاجها ان هذا الشخص مصاب بالمرض .

اسباب المرض :

ان اسباب الاصابة بمرض هشاشة العظام غير واضحة التفسير الى الان، ولكن هناك عوامل تؤدى دورا مهما فى حدوث المرض، بالاضافة الى ان السيدات اكثر عرضة للاصابة بالمرض من الرجال ، ومن هذه العوامل :

-نقص التغذية التى تحتوى على الكالسيوم : لاشك ان عنصر الكالسيوم عنصر مهم فى بناء عظام قوية، والحصول على كثافة او كتلة عظيمة عالية، ومخزون كبير من الكالسيوم يكون رصيدا للجسم وقت للشيخوخة، ومن ثم نستطيع القول بان شباب اليوم الذين يعتمدون على الوجبات السريعة الخالية من الالبان معرضون للاصابة بمرض هشاشة العظام عند بلوغهم سن الشيخوخة .

-عدم تناول الاغذية المحتوية على فيتامين (د) D :

كالالبان المعالجة بفيتامين (د) ؛ لان فيتامين (د) يساعد على دخول الكالسيوم فى العظام .

-عدم التعرض لاشعة الشمس فى فترتى الصباح والمساء خاصة :

لان اشعة الشمس تحتوى فى هذه الفترة على الاشعة البنفسجية Ultra Violet التى تساعد على تكوين فيتامين (د) D من الطبقة الدهنية الموجودة تحت الجلد.

-عدم ممارسة التمارين الرياضية والركون الى الراحة:

فالعظام كالعضلات لا تحافظ على قوتها ان لم تتعرض لمجهود يومى، مثال ذلك الاشخاص الذين يلازمون الفراش، ورواد الفضاء فى حقل فقدان الجاذبية الارضية يخسرون بسرعة كميات كبيرة من كثافة عظامهم ، وكذلك من يستعملون السيارة فى تنقلاتهم، والذين يجلسون وقتا طويلا امام شاشات التلفاز: كل هؤلاء لن تتاح لاجسامهم الفرصة لبناء عظام قوية.

-عدم وجود مخزون كاف من الكالسيوم فى جسم الانسان: والذى قد تكون فى اثناء الشباب وقبل بلوغ سن الخامسة والثلاثين .

-عامل الوراثة: يؤدى عامل الوراثة دورا كبيرا فى الاصابة بداء هشاشة العظام ، فالاسيويون والاوروبيون هم اكثر عرضة للاصابة بالمرض موازنة بالسود او اصحاب البشرة السمراء، ويرجع الى ذلك الى وجود كثافة عالية للعظام لدى الجنس الاسود.

-نقص الهرمونات الجنسية:

نقص هرمون الاستروجين Estrogen فى السيدات بعد بلوغهن سن الياس ( انقطاع الحيض) او بعد ازالة المبيضين جراحيا لاسباب مرضية او غيرها يؤدى الى الاصابة بمرض هشاشة العظام ؛ لان هذا الهرمون له دور كبير فى الحفاظ على مخزون الكالسيوم فى العظام .

كذلك نقص هورمون التستسترون Testesterone له التاثير نفسه فى كثافة العظام وصلابتها فى الرجال.

-عادة التدخين : اثبتت الدراسات ان كثافة عظام المدخنين اقل كثيرا من عظام غير المدخنين، مما يجعل المدخنين اكثر عرضة للاصابة بمرض هشاشة العظام عن غير المدخنين.

-شرب الكحول Alcoholics : مادة الكحول تؤثر فى امتصاص الكالسيوم، وتؤدى الى ضعف العظام، بالاضافة الى تكسير خلايا الكبد وقد وجد ان مرضى الكبد معرضون بدرجة كبيرة للاصابة بمرض هشاشة العظام.

-تاثير بعض الادوية: ان استعمال بعض الادوية فترات طويلة قد يصحبها نقص شديد فى كثافة العظام

مع التعرض لحدوث عدة كسور، ومن هذه الادوية عقار الكورتيزون Cortison وادوية الغدة الدرقية المسماة بالثيروكسين Thyroxin ، وكذلك ادوية الحموضة التى تحتوى على مادة الالومنيوم Alu-minium لان هذه المواد تكون مركبات غير قابلة للذوبان فى الماء مع الكالسيوم مما يعطل امتصاصه من القناة الهضمية ومن ثم تقل كمية الكالسيوم الممتص واللازم لبناء العظام وتقويتها.

-تاثيربعض الامراض: هناك بعض الامراض التى تؤدى الى الاصابة بمرض هشاشة العظام، مثل زيادة افراز الغدة الدرقية Thyroloxicosis والجار درقية Hyperpara Throdism ,وذلك – كما قلت من قبل- لان هرمون الثيروكسين يسبب اضطرابا كبيرا فى تمثيل الكالسيوم فى الجسم.

اتباع بعض الناس ريجيما قاسيا : خاليا من الكالسيوم والفيتامينات وخاصة فيتامين (د) D والفوسفور يعرضهمللاصابة بمرض هشاشة العظام .

-الاشخاص الذين يتناولون الوجبات السريعة: الخالية من عنصر الكالسيوم معرضون للاصابة بمرض هشاشة العظام.

-كثرة تناول المياه الغازية : Carbonated Kola التى تحتوى على عنصر الفوسفور يؤدى الى الاصابة بمرض هشاشة العظام فى الكبار، وسقوط الاسنان فى الاطفال الصغار؛ لان زيادة معدل عنصر الفوسفور عن معدل عنصر الكالسيوم فى الدم تعرقل امتصاص الكالسيوم ودخوله فى العظام، فتصبح العظام هشة وخاوية.

اعراض المرض

-الاصابة بالكسور نتيجة الكدمات البسيطة، وخاصة فى عظم الورك والرسغ، وتهشم فقرات العمود الفقرى

-انحناء العمود الفقرى( حدبة دواغر Dowagers Hump) مما يتسبب فى بعض الاحيان فى سوء الهضم الناتج من التدفق الارتجاعى لحامض المعدة لضيق حجم البطن بسبب التحدب والضغط على المعدة

-حدوث مشكلات تتعلق بعدم السيطرة على المتانة والامعاء حيث لا يتوفر الحيز الكافى لمحتويات البطن.

- كذلك تنضغط فقرات العمود الفقرى فتتاثر اضلاع الصدر مما يعوق عملية التنفس الطبيعية .

تشخيص المرض

يمكن تشخيص المرض بواسطة صدور الاشعة السينية اشعة X Rays فى الحالات الممكنة.

-افضل طريقة لكشف هذا المرض هو قياس كثافة العظام عن طريق جهاز حديث يسمى جهاز قياس كثافة العظام والذى يتميز بالاتى :

-آمن ولا يعرض المريض لمخاطر الاشعاع .

-يعطى قيمة كثافة العظام رقميا بشكل دقيق ونسبة العناصر المعدنية فيها.

- يمكن للجهاز كشف امراض تصلب العظام والكساح ومشكلات الظهر والمفاصل.

- يكشف الجهاز نسبة الدهون بالجسم، ونسبة العناصر العضلية، وكذلك نسبة الماء، ومجموع هذه النسب بالجرامات.

- يعطى الجهاز صورا ملونة للاماكن المصورة.

- يستغرق الكشف بهذا الجهاز وقتا قصيرا لا يتعدى دقائق معدودة.

علاج مرض هشاشة العظام

يتم علاج مرض هشاشة العظام بايقاف سيرالمرض، والعمل على تعويض كتلة العظم المفقودة، وذلك تحت اشراف طبى دقيق عن طريق:

-اعطاء المريض مركبات الكالسيوم بالجرعات اللازمة له.

-اعطاء المريض مركب فلوريد الصوديوم بالجرعات المطلوبة.

-اعطاء المريض جرعات من فيتامين (د) سواء كان نقطا بالفم او كبسولات، وبالجرعات اللازمة التى يقررها الطبيب.

-يوصف لبعض المرضى هورمون الكالستونين Calcitonin ، وهذا الهرمون يساعد على تمثيل عنصر الكالسيوم وترسيبه داخل العظام ، وللعلم فان هذا الهرمون يفرز طبيعيا فى الجسم ليقوم بهذه المهمة، وعند نقصه يعطى المريض من الخارج على هيئة بخاخ بالانف او امبولات للحقن.

-يوصف هورمون الاستروجين Estrogen للسيدات اللاتى انقطع عنهن الطمث على الاقل فى السنوات الاولى من انقطاعه ( 5سنوات) . حتى يمكن الحفاظ على مخزون الكالسييوم الموجود فى عظامها ، وتنجو من الاصابة بمرض هشاشة العظام باذن الله تعالى ، وعلى السيدا ت ان يعرفن ان هذا الهورمون له آثار جانبية غير مستحبة، كالشعور بالغثيان وانتفاخ الثديين .

-كذلك تتوافر الان ادوية حديثة من مجموعة البيسفونات Biphosphonate تحت اسماء تجارية مثل Bonofos ، واسمه العلمى Sodium Cclodronate ، وهو على شكل كبسولات او حقن تعطى حقنا مرة كل شهر.

الوقاية من الاصابة بمرض هشاشة العظام

- تخزين معدل كبير من الكالسيوم فى الجسم للمستقبل:

من الثابت علميا ان هناك تخزينا مستمرا لعنصر الكالسيوم فى العظام من سن البلوغ الى سن الخامسة والثلاثين تقريبا، لذلك من المهم جدا الاستفادة من هذه المرحلة والعمل على تقوية العظام عن طريق تناول الاغذية الغنية بعنصر الكالسيوم

وفيتامين د ، والتعرض لاشعة الشمس فى الصباح الباكر وفى اثناء الغروب لاسباب ذكرتها من قبل؛ وذلك لتكوين مخزون معقول من عنصر الكالسيوم فى العظام حتى اذا وصلت السيدة الى سن انقطاع العادة الشهرية وفقدت هورمون الاستروجين (يحافظ على مخزون الكالسيوم فى العظام) ، فان فرصة اصابتها بداء هشاشة العظام تكون اقل ضراوة من السيدة التى لم تتناول الكالسيوم وفيتامين د فى شبابها، لذلك يبقى تناول الغذاء المحتوى على الكالسيوم مهما للحفاظ على قوة العظام فى جميع مراحل العمر المختلفة.

-الامتناع عن التدخين وشرب الكحوليات والشاى والقهوة والمنبهات .

-مزاولة التمارين الرياضية الخفبفة والمعتدلة والمستديمة.

-تناول الحليب المدعم بفيتامين د او التعرض للشمس صباحا ومساء .

-تناول الغذاء الكامل المتوازن المحتوى على الفيتامينات الاخرى والمعادن تحت اشراف طبى.

الاغذية الغنية بعنصر الكالسيوم

نوع الغذاء

كمية الغذاء

مقدار الكالسيوم

بالمليجرام

الحليب

لبن زبادى

آيس كريم

جبن

ورق العنب

الملوخية

الجرجير

النعناع

البقدونس

اللوز

الفستق

خبز ابيض

سلمون

سردين

نصف لتر

فنجان

فنجان

100جرام

100جرام

100جرام

100جرام

100جرام

100جرام

100جرام

100جرام

قطعتين متوسطتين

100جرام

100جرام

700

350

180

670

392

370

205

200

195

254

140

80

170

375


احتياج الفرد اليومى من عنصر الكالسيوم

السن

الاحتياج اليومى من الكالسيوم بالمليجرام

من الولادة – 6 اشهر

من6-12 شهر

من1-10 سنوات

من12-18 سنة

فوق18

الحامل والمرضع

النساء اللاتى بلغن سن الياس



360 تتوافر فى كاس واحدة من الحليب

540 تتوافر فى 1/2 1من الحليب

800 تتوافر فى كاسين من الحليب

1300 تتوافر فى 4 كؤوس من الحليب

1000تتوافر فى 3كؤوس من الحليب

1300 تتوافر فى 4كؤوس من الحليب

1500تتوافر فى 4.5 كؤوس من الحليب


التفاعلات الجانبية للكالسيوم مع المواد الاخرى

-الخضراوات تحتوى على نسبة ضئيلة من الكالسيوم، قليلة الامتصاص بسبب وجود حمض الاوكساليك OXALIC ACID الذى يتحد مع الكالسيوم مكونا مركب اوكسالات الكالسيوم العديم الذوبان فى الماء والامتصاص ،كذلك يوجد حمض الاوكساليك فى الشيكولاتة Chocolate المضاف اليها اللبن الذى يحتوى على الكالسيوم ، لذلك نجد ان الاطفال الذين يشربون هذا النوع من الحليب لا يستفيدون من الكالسيوم .

-الحبوب الجافة والبقوليات تحتوى حامض الفايتيك Phytic Acid الذى يتحد مع الكالسيوم والمعادن الاخرى مكونا مركبات غير قابلة للذوبان فى الماء ومن ثم تكون قليلة الامتصاص من القناة الهضمية .

- حامض الستريك CITRIC ACID الموجود فى عصائر الفاكهة يساعد على سرعة امتصاص عنصر الكالسيوم فى القناة الهضمية ، لذلك من المستحسن اضافة الكالسيوم الى هذه العصائر حتى يستفيد منه الطفل .

-فيتامين (د) يساعد على امتصاص عنصر الكالسيوم كما اسلفنا من قبل.

-الاغذية والمشروبات التى تحتوى على الفوسفور او الفوسفات تعرقل امتصاص الكالسيوم مثل المياه الغازية ، لانه لابد من وجود نسبة معينة بين الكالسيوم والفوسفور حتى يتم امتصاص الكالسيوم بصورة طبيعية، وغالبا ما تكون نسبة عنصر الكالسيوم اعلى من نسبة عنصر الفوسفور.

-ادوية الحموضة مثل الرانيتيدين Ranitidin ، والفاموتيدين Fumotidine والسيميتدين Cemitidine تقلل من افراز حامض المعدة (الهيدروكلوريك HCL ) الذى يساعد على امتصاص عنصر الكالسيوم.

- ادوية الحموضة التى تحتوى على الالومنيوم تقلل من امتصاص عنصر الكالسيوم .

- النقص الشديد فى عنصر الماغنسيوم فى الجسم يسبب نقصا فى عنصر الكالسيوم فى الجسم Hypo-calcemia .

- زيادة عنصر الحديد فى الجسم تساعد على زيادة امتصاص عنصر الكالسيوم .

-المضادات الحيوية مثل البنسلين والنيوميسين Penicillin&Neomycin تساعد على سرعة امتصاص عنصر الكالسيوم .

ادوية الكورتيزون Cortisones ، ومضادات الصرع Antiepileptics وهورمون الثيروكسين Thy-roxine Hormone تقلل من امتصاص عنصر الكالسيوم من الامعاء .

- تناول عنصر الكالسيوم مع كمية غير متكافئة من الفوسفور والتى يجب ان تكون النسبة بينهما 1:2 يسبب توقف تكوين فيتامين ك K الذى يصنع بالامعاء، ويصبح الانسان معرضا للاصابة بالنزيف .

- الضغوط النفسية تعرقل امتصاص عنصر الكالسيوم من الامعاء الى الدم.

احتياج الفرد اليومى من فتامين د D

-الشخص البلغ والطفل الصحيح 400 وحدة دولية( تتوافر فى الغذاء اليومى) .

-المراة الحامل والمرضع 400-600 وحدة دولية يوميا .

-الشخص البالغ المصاب بالكساح 50.000 وحدة دولية يوميا .

-الطفل الكسيح 4000 وحدة دولية يوميا.

وذلك لعدة اسابيع ثم تجرى اشعة اكس X rays على العظام للتاكد من عملية التكلس Calcifi –cation فى العظام .

ثم يثبت على جرعة استمرارية تراوح بين 1000و2000 وحدة دولية يوميا الى حدوث الشفاء باذن الله تعالى.

-الاشخاص العاديون وخصوصا فى الحقول ومن يتعرضون دائما لاشعة الشمس فى الصباح والمساء يكفيهم فيتامين (د) الذى يتكون فى الطبقة الدهنية الموجودة تحت جلودهم.

تلوث المياه ومخاطرها على الإنسان


تعريف الماء:
الماءهو ذلك المركب الكيميائي السائل الشفاف الذي يتركب من ذرتين هيدروجين وذرة أكسجين،ورمزه الكيميائي: (H2O)

ويقترن وجود الماء دائماً بوجود الحياة، وقد أشار المولى عز وجل إلى هذه الحقيقة فى كتابه الكريم )... وجعلنا من الماء كل شىء حى (الأنبياء30 )وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج(الحج5 ، ولعل أبلغ دليل على أهمية الماء وقدسيته أن الله تعالى ذكره فى محكم التنزيل 52 مرة، فالماء يدخل فى تركيب جميع الكائنات الحية بنسبة لا تقل عن 70%،)والله خلق كل دابة من ماء ...(النور45)، ولأن الماء هو الوسط الذى يتم فيه انتقال جميع المواد الغذائية داخل الجسم، وتتم فيه جميع التفاعلات الكيماوية والتحولات الغذائية المسئولة عن استمرار الحياة، وجب أن يكون هذا الماء نظيفاً نقياً طاهراً بالصورة التى خلقه الله سبحانه وتعالى عليها، ولكن الإنسان لم يقدر الماء حق قدره وأساء استخدامه ولوثه بشتى أنواع السموم والملوثات) ... إنه كان ظلوما جهولا(الأحزاب 72 ) فالصرف الصحى والصناعى والزراعى فى مياه البحار والأنهار يؤدى إلى ارتفاع معدل تلوث المياه بدرجة كبيرة. ويؤدى الاستعمال الآدمى لهذه المياه الملوثة - إذا لم يتم معالجتها بطريقة سليمة- إلى الإصابة بالعديد من الأمراض مثل الإسهال والقئ والالتهاب الكبدى، كذلك فإن السباحة فى الشواطئ الملوثة تصيب الإنسان بالعديد من الأمراض وتجعل الناس يعزفون عن ارتياد مثل هذه الشواطئ. ويؤدى الصرف الزراعى إلى زيادة انتشار المبيدات فى المياه خاصة فى مناطق الزراعات الكثيفة حيث تستخدم النيترات Nitrates فى التسميد. كذلك فان القطران الذى كان يستخدم فى طلاء أنابيب المياه لمنع الصدأ يحتوى على الكثير من الهيدروكربونات الحلقية Polyaromatic hydrocarbons (PAH) التى تسبب السرطان.



كما تشير التقارير الى أن المياه الجوفية شأنها شأن الأنهار والبحيرات العذبة تعانى من مشكلتين رئيسيتين، هما الاستنزاف والتلوث، ومن المعروف طبقاً لإحصاءات الأمم المتحدة للبيئة أن أكثر من مليار ونصف المليار من البشر يعتمدون على المياه الجوفية لتلبية احتياجاتهم من المياه العذبة.

وقد أشارت التقارير الى وجود أكثر من 800 مادة كيميائية فى امدادات مياه الشرب عالمياً، بما فى ذلك المبيدات الحشرية والمضادات الحيوية والنترات التى قد تتفاعل مع مواد كيميائية أخرى لتكوين مركبات تسبب الأورام والسرطانات، بالإضافة إلى الألومنيوم المشتبه الأول فى الإصابة بمرض الزهايمر" فقدان الذاكرة أو الخرف المبكر"؛ لذا ينصح بعدم الافراط فى شرب المياه خشية التعرض لمزيد من السموم، ويفضل شرب الكمية الموصى بها فقط، وهى ثمانية أكواب يومياً تحت الظروف العادية، أما فى حالات الاجهاد الناتج عن ممارسة التمرينات الرياضية أو الحمل والرضاعة أو الجو الحار فيمكن زيادة الكمية عن ذلك.

ويؤدى تلوث مياه الأنهار والبحار بمخلفات الصناعة إلى تلوث الأسماك وبعض الكائنات البحرية بالمعادن الثقيلة، خاصة الزئبق، أكثر المعادن الثقيلة سمية، حيث يتم احتجازه فى أجسامها وارتباطه بالدهن والبروتين، ثم ينتقل الى الانسان عند استهلاك هذه الأسماك الملوثة فيؤدى الى اصابة جسمه - خاصة الجهاز العصبى- بالتسمم.

و الكادميوم أيضا يعد من المعادن الثقيلة شديدة السمية ذات التأثير التراكمى، وتظهر آثاره السيئة على مدى سنوات، حيث يؤدى فى الحالات المتقدمة الى الفشل الكلوى ولين العظام بسبب احلاله محل الكالسيوم بالعظام.

وتشير الدراسات إلى أن أكثر من ثلث الوفيات فى الدول النامية سببها تلوث المياه، وأن 55% من سكان الريف، 40% من سكان الحضر يفتقدون إلى وجود المياه المأمونة. ويقدر الخبراء فى منظمات البيئة العالمية أن حوالى 14 مليون طفل يموتون سنوياً بسبب عدم توافر مياه الشرب النقية وغياب وسائل الصرف الصحى، منهم حوالى 4 ملايين طفل دون الخامسة من العمر يموتون بسبب الاسهال الذى يسببه الماء الملوث.