الأحد، 22 نوفمبر، 2009

أشعة الشمس مخاطر وتأثيرات

رغم أن الشمس أساس الحياة على الأرض، إلا أنها المصدر الرئيسى للأشعة فوق البنفسجية الخطيرة Ultraviolet B (UVB) ، ولحسن الحظ فإن غالبية هذه الأشعة
يتم امتصاصها عبر طبقة الأوزون إلا أن استعمال غازات الكلوروفلوروكربون Chlorofluorocarbons (CFC) قد قلل من سمك هذه الطبقة. والمركبات (CFC) تستعمل بكثرة فى الايروسولات Aerosols، والثلاجات وتتمتع بالثبات Stability، وقلة السمية
Lack of toxicity، ولذلك فإنها لا تتحطم عندما تصل إلى الجو، بل تتصاعد إلى الطبقات العليا Stratosphere، وتستغرق رحلتها منذ انطلاقها فى الهواء حتى تصل إلى طبقات الجو العليا حوالى ثمانى سنوات، وتبقى هناك لفترات طويلة حتى تبدأ فى التفكك - تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية- وعندئذٍ ينطلق الكلور الذى يتحد مع الأوزون، ويحوله الى أكسجين عادى O2 ، وبالتالى تقل سمك طبقة الأوزون تدريجياً.

ومنذ منتصف الثمانينات بدأ العلماء إجراء القياسات، فلاحظوا ثقباً كبيراً فى طبقة الأوزون فوق القطب الجنوبى Antarctic يحدث فى الربيع من كل عام، وقد ازداد هذا الثقب فى الاتساع حتى وصل إلى 26 مليون كيلومتر مربع فى عام 1998، هذا بالإضافة إلى حدوث ثقوب أخرى أقل اتساعاً تحدث فى مناطق أخرى، مما يؤدى إلى تسرب المزيد من الأشعة فوق البنفسجية الضارة UVB إلى سطح الأرض0

ويتركز الاهتمام حول تأثير الـ UVB على حدوث السرطانات الجلدية، فهى السبب وراء الارتفاع الوبائى فى معدلات سرطانات الجلد بجميع أنواعها فى شتى دول العالم. ففى أستراليا – على سبيل المثال – تشير الأدلة إلى إصابة اثنين من بين كل ثلاثة أفراد بنوع من السرطانات الجلدية خلال حياتهم. وفى الفترة من 1979 إلى 1993 ارتفعت الاصابة بالميلانوما الغير خبيثة Non-malignant melanoma – أكثر أنواع السرطانات الجلدية انتشاراً – بحوالى 10% فى نصف الكرة الشمالى. ويقدر العلماء أن النقص فى طبقة الأوزون بمقدار 1% يؤدى الى زيادة مقدارها 2% فى معدل الاصابة بهذا النوع من سرطان الجلد؛ لذلك فمن المتوقع أن تزداد الإصابة بهذا المرض بحوالى 25% بحلول عام 2050م إذا ما استمر التناقص فى طبقة الأوزون يسير بنفس المعدلات الحالية0 ويخشى العلماء من انتشار سرطان الجلد - الأقل شيوعاً حالياً - المعروف بالميلانوما الخبيثة، والذى يعتبر السبب الرئيسى لحدوث الوفيات بسبب السرطان بين الأستراليين تحت عمر 45 سنة.

تتسبب الأشعة فوق البنفسجية (UVB) أيضا فى الإصابة بالكتاراكت Cataract (اعتام عدسة العين)، فكل نقص مقداره 1% فى سمك طبقة الأوزون يؤدى إلى إصابة 150 ألف شخص بالكتاراكت على مستوى العالم0

وهناك من الأدلة ما يؤكد أن الـ UVB تلحق الضرر بالجهاز المناعى، وبالتالى تقل مقدرة الجسم على مقاومة الأمراض الخطيرة مثل الدرن والملاريا والجذام "والعياذ بالله"، كذلك تتسبب الـ UVB فى تنشيط الفيروس المسبب لمرض الأيدز HIV))، وهناك مخاوف من امكانية تحول ميكروبات غير ضارة الى ميكروبات ضارة ممرضة بفعل هذه الأشعة. ولهذا فإن تضاؤل طبقة الأوزون من شأنه أن يؤدى إلى ازدياد معدل انتشار الأمراض الوبائية، ومن هنا جاءت الدعوة الى حظر استعمال مركبات الكلوروفلوروكربون (CFC) حتى نسمح لثقب الأوزون بالالتئام. أما اذا اتجهت الأمور الى الأسوأ فقد تجد نفسك بعد عشر سنوات مضطرا الى استعمال الدهانات Sunscreen والنظارات والملابس الواقية من الأشعة على مدار السنة حتى ولو كان الجو غائماً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق